المقريزي
350
إمتاع الأسماع
تقاتلكم لأعنتها عليكم ! فقال ( أبو سفيان ) ( 1 ) : جزيت من ذي رحم شرا ، ثم دخل على عثمان رضي الله عنه فقال : إنه ليس في القوم أحد أقرب بي رحما منك ! فزد في الهدنة وجدد العهد ، فإن صاحبك لن يرده عليك أبدا ! قال : جواري من جوار رسول الله ! فدخل على فاطمة وكلمها في أن تجير بين الناس ، فقالت : إنما أنا امرأة ! قال : مري أحد ابنيك يجير بين الناس ! قالت : إنما هما صبيان ! وليس مثلهما يجير . مناشدته عليا ومشورة علي فأتى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال : يا أبا الحسن ! أجر بين الناس أو تكلم محمدا يزيد في المدة ! فقال : ويحك يا أبا سفيان ! إن رسول الله قد عزم أن لا يفعل ، وليس أحد يستطيع أن يكلمه في شئ يكرهه . قال : فما الرأي ؟ يسرني ( 2 ) لأمري ، فإنه قد ضاق علي ، فمرني بأمر ترى أنه نافعي . قال : والله ما أجد لك شيئا أمثل من أن تقوم فتجير بين الناس ، فإنك سيد كنانة . قال : ترى ذلك مغنيا عني شيئا ؟ قال : لا أظن ذلك والله ، ولكني لا أجد لك غيره . فقام أبو سفيان بين ظهري الناس فصاح : ألا إني قد أجرت بين الناس ، ولا أظن محمدا يخفرني ! ثم دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد ! ما أظن أن ترد جواري ! فقال : أنت تقول ذلك يا أبا سفيان ! ! ثم جاء ( أبو سفيان ) ( 3 ) لسعد بن عبادة فقال : يا أبا ثابت ! قد عرفت الذي كان بيني وبينك ! وأني كنت لك في قومنا جارا ، وكنت لي بيثرب مثل ذلك ، وأنت سيد هذه البحرة ( 4 ) ، فأجر بين الناس وزد في المدة . فقال : يا أبا سفيان ! جواري في جوار رسول الله ! ما يجير أحد على رسول الله صلى الله عليه وسلم . ويقال : خرج أبو سفيان على أنه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت تقول ذلك يا أبا سفيان ! ! ويقال : لما صاح لم يقرب النبي عليه السلام وركب راحلته وانطلق إلى مكة .
--> ( 1 ) زيادة للبيان من ( ط ) . ( 2 ) في ( خ ) " بشرني " . ( 3 ) زيادة للبيان . ( 4 ) البحرة : البلدة .